الجمعة 15 أكتوبر 2021 06:18 م

تشعر دول الخليج العربي بأنها في ورطة حاليا، إذ تخشى من أن المعايير الجديدة للالتزام الأمريكي المعاد تشكيله بأمن الشرق الأوسط تهدد بتقويض أحد أعمدة الأمن الإقليمي، وتتركها بدون بدائل جيدة.

فالركيزة المهترئة للممالك الخليجية تقوم حاليا على حليف خارجي قوي، الذي، على حد تعبير عالم الشرق الأوسط "روبي سي باريت"، "يلتقي معها في المصالح الاستراتيجية، إن لم تكن الديناميكية".

ففي النصف الأول من القرن العشرين، كانت بريطانيا وفرنسا حليفين لدول الخليج. وبعد ذلك، أخذت الولايات المتحدة على عاتقها هذا الدور.

واعترف الشيخ "زايد بن سلطان آل نهيان"، مؤسس دولة الإمارات، ضمنا بحاجة دول الخليج إلى الدعم الخارجي. ففي مساهمة له ضمن كتاب عام 2001، أشار "آل نهيان" إلى أن الملكيات الست التي تشكل مجلس التعاون الخليجي "تقدم الدعم للمجلس فقط عندما يناسبها ذلك".

وحاليا، قد تكون علامات الاستفهام بشأن مصداقية الولايات المتحدة (في الالتزام حلفائها بالخليج) مقلقة.

ومع ذلك، فإن ملامح النهج الأمريكي المستقبلي ليست كلها أنباء سيئة للأنظمة "الاستبدادية" في الخليج.

فقد شهدت المنطقة، في الفترة الأخيرة، جهودا لتخفيف التوترات وتعزيز التحالفات الإقليمية.

ومن ضمن العوامل، التي دفعت نحو ذلك، حالة عدم اليقين السائدة بشأن دور الولايات المتحدة في المنطقة، بجانب عدم رغبة دول مجلس التعاون الخليجي في دمج استراتيجياتها الدفاعية، وإدراكها أن الصين وروسيا لن تحلا محل أمريكا بالمنطقة، إضافة إلى حاجة دول المنطقة في الوقت الراهن إلى جذب الاستثمارات الأجنبية من أجل تنويع اقتصاداتها المعتمدة حاليا على النفط.

أخبار جيدة للخليج

من وجهة نظر دول الخليج، فإن الخبر السار هو أن تركيز إدارة "جو بايدن" على الصين قد يعني فقط أن الولايات المتحدة تعيد تشكيل وجودها العسكري في الشرق الأوسط. فقد نقلت الولايات المتحدة بعض الأصول العسكرية من الخليج إلى الأردن، وسحبت أنظمة دفاع صاروخية من السعودية، لكنها ليست بصدد الانسحاب تماما من المنطقة.

فإلى جانب الاهتمام بضمان التدفق الحر للتجارة والطاقة عبر المنطقة، ازداد اهتمام واشنطن الاستراتيجي بجهود مكافحة الإرهاب في الخليج بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في أغسطس/آب الماضي.

وتعتمد الولايات المتحدة الآن على نهج "ما وراء الأفق"، الذي يظل الشرق الأوسط حاسما فيه.

علاوة على ذلك، فإن السياسة الأمريكية الداخلية فاترة إزاء إنهاء الوجود العسكري المستمر، والذي تحول إلى مجرد تقليص، حتى لو سئم الأمريكيون من المغامرات الخارجية.

ويأتي هذا رغم عقيدة "بايدن"، التي تقلل من أهمية الانخراطات العسكري. وينصب تركيز السياسة الخارجية الأمريكية الآن أيضا على آسيا بدلا من الشرق الأوسط.

كما أن العديد من جماعات الضغط القوية ومجموعات المصالح، بما في ذلك الإسرائيليون، ودول الخليج، والإنجيليون وأقطاب صناعة النفط والسلاح- تحتفظ بحصة في استمرار الوجود الأمريكي بالمنطقة.

ومن المرجح أن يكون لأصواتهم صدى أعلى في الفترة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في عام 2022.

فقد خلص مسح أجرته مؤسسة "بيو" الأمريكية للأبحاث مؤخرا إلى أن نسبة الإنجيليين البيض من سكان الولايات المتحدة ارتفعت من 25% عام 2016 إلى 29% عام 2020.

وبالمثل، فإن تلاشي الأمل في إحياء الاتفاق النووي الإيراني، الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" عام 2018، وخطر اندلاع صراع عسكري كبير جراء ذلك، يجعل الانسحاب العسكري الأمريكي الكامل من المنطقة أمرا غير مرجح. كما أنه يزيد حافز الإدارة الأمريكية لمواصلة مبيعات الأسلحة الرئيسية لدول الخليج العربية.

وهذه أخبار جيدة أخرى للأنظمة الخليجية في مقابلة سياسة مبيعات الأسلحة الأمريكية الناشئة التي تود إدارة "بايدن" تقديمها من منظور احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

فمع ذلك، من غير المرجح أن يؤثر هذا النهج الفعلي على الأسلحة الهامة مثل مقاتلات "F-35"، والتي تلقت الإمارات وعود بالحصول على حصة منها.

وبدلا من ذلك، من المحتمل أن تنطبق السياسة على الأسلحة الأصغر، مثل البنادق الهجومية ومعدات المراقبة التي يمكن أن تستخدمها الشرطة أو القوات شبه العسكرية ضد المتظاهرين.

وهذه النوعية من الأسلحة لا تندرج أصلا ضمن التكنولجيا عالية التقنية، التي تتمع فيها الولايات المتحدة بميزة تنافسية.

فالاستمرار في تقديم الأسلحة باهظة الثمن، بجانب الصيانة والتدريب المناسبين، سيسمح لدول الخليج بدعم العمليات الإقليمية للولايات المتحدة. ومن الأمثلة على ذلك دور الإمارات وقطر في ليبيا عام 2011، وكذلك دور الإمارات في الصومال وأفغانستان كجزء من بعثات حفظ السلام.

لا شيء يدعو للقلق

بعبارة أخرى، يمكن لدول الخليج أن تسترخي.

فإدارة "بايدن" لا تتبنى المفهوم الذي يضعه محللو تجارة الأسلحة لسياسة إنهاء الحروب التي لا نهاية لها مثل أفغانستان.

إذ إن إنهاء حرب لا نهاية لها يعني أكثر من انسحاب القوات. وقالت مجموعة من الخبراء في أبريل/نيسان إن هذا يعني أيضا إنهاء النهج العسكري في السياسة الخارجية، بما في ذلك مسألة نقل الأسلحة الفتاكة في جميع أنحاء العالم، الذي قوض حقوق الإنسان، والذي يعتقد قلة من الأمريكيين أنه يجعل البلاد أكثر أمانا.

فهناك القليل من الدلائل على أن الآراء التي عبر عنها هؤلاء المحللون، والتي تتشابك مع التفكير في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، تتجذر في أروقة صنع السياسة في واشنطن. وطالما لم يحدث ذلك، فلن تقلق دول الخليج بشأنه.

المصدر | فير أوبزرفر - ترجمة وتحرير الخليج الجديد