الجمعة 15 أكتوبر 2021 11:12 م

بلغت نسبة الإقبال في الانتخابات البرلمانية العراقية 41% فقط، ما يمثل انخفاضا لمستويات قياسية غير مسبوقة منذ أن بدأت الانتخابات في العراق في عام 2005. وقد قاطع بعض العراقيين الانتخابات عمدا كموقف ضد النظام السياسي الذي يعتقد الكثيرون أنه فاسد وغير شرعي، فيما بقي آخرون ببساطة في منازلهم بدافع اللامبالاة فحسب.

وبناء على النتائج الأولية التي ذكرتها المفوضية العليا للانتخابات العراقية، فإن الحركة الاحتجاجية (التي تضم شبابا بالأساس) حققت إنجازا مهمًا وإن كان محدودا، حيث فازت الأحزاب المؤلفة من قادة حركة احتجاج أكتوبر/تشرين الأول 2019، والمعروفة باسم "حراك تشرين"، بـ10 مقاعد على الأقل. 

وضمن المرشحون المستقلون، الذين ينحاز الكثير منهم إلى "حراك تشرين"، ما يقدر بنحو 30 مقعدا، لتكون هذه المرة هي المرة الأولى التي يفوز فيها مرشحون مستقلون.

ومع دعم الحراك للتمثيل السياسي للمرأة، شهدت الانتخابات فوز النساء بـ97 مقعدا في جميع أنحاء العراق.

مفاجآت أخرى

فاز الائتلاف الذي يقوده "مقتدى الصدر" بما لا يقل عن 70 مقعدا في البرلمان المكون من 329 مقعدا، فيما يزيد بحوالي 20 مقعدا عما فاز به في انتخابات 2018. وبالرغم أن استطلاعات الرأي أظهرت أن فوزه كان مرجحًا، لكن المقاعد التي حصل عليها أكبر من المتوقع.

أما الأكثر إثارة للدهشة، فهو الأداء الضعيف لتحالف "الفتح" المدعوم من إيران، الذي يقوده قائد الميليشيات "هادي العامري"، فبعد أن كان لدى "الفتح" 48 مقعدا في البرلمان، فاز بحوالي 12 مقعدا فقط.

وكان أحد أهداف حركة الاحتجاج إنهاء النفوذ الإيراني في العراق، وقد خسر بعض المتظاهرين حياتهم مع قيام الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران (بمساعدة من قوات الأمن العراقية) بقتل بعض المتظاهرين واختطاف الآخرين وإرهاب المرشحين الشباب الذين يحاولون التنافس في الانتخابات.

وقتلت قوات الأمن وأفراد الميليشيات أكثر من 600 محتج منذ بداية مظاهرات أكتوبر/تشرين الأول 2019، حتى يناير/كانون الثاني 2020، وفقا لجماعات حقوق الإنسان.

ويمكن أن يؤدي تراجع تحالف "الفتح" إما إلى تقليل النفوذ الإيراني في العراق أو تعقيد موازنة الحكومة العراقية بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي خطاب الفوز في 11 أكتوبر/تشرين الأول، تناول "الصدر" مسألة الوجود الإيراني والأمريكي في العراق، قائلا: "نرحب بكل السفارات التي لا تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق".

وعارض "الصدر" باستمرار التدخل الأجنبي في العراق. وفيما ظل خصمًا ثابتًا للولايات المتحدة، تأرجحت علاقات "الصدر" مع القيادة الإيرانية. 

انتصارات لحركة الاحتجاج

أما بالنسبة لحركة الاحتجاج، فقد فاز مرشحو "تشرين" بأغلبية المقاعد في بعض المدن مثل النجف (المقدسة لدى الشيعة) حيث فاز فيها مرشحو "تشرين" بجميع المقاعد الخمسة، أما الناصرية التي كانت منطلقًا للحركة الاحتجاجية فقد حصل مرشحو "تشرين" غالبية المقاعد.

وبدا أن "حركة امتداد" التي تتألف من المحتجين فازت بمقاعد أكثر من أي حزب مرتبط بحراك "تشرين"، كما ظهر أداء جيد لحزب "إشراقات كانون"، وهو حزب شاب آخر مكون من المتظاهرين الإسلاميين.

ولا تعد هذه الانتصارات أكبر من المتوقع فقط، وإنما تضيف بالتأكيد زخما إلى الحركة. وبالنظر إلى الأداء الجيد الذي أظهره بعض المرشحين التابعين لحركة الاحتجاج، فربما سيندم الآن بعض التابعين لحركة الاحتجاج الذين دعوا لمقاطعة الانتخابات.

ماذا بعد؟

خلال الأسابيع المقبلة، سيتفاوض "الصدر" وكتلته مع الائتلافات الأخرى لتشكيل حكومة واختيار رئيس الحكومة. وقد أعرب رئيس الوزراء الحالي "مصطفى الكاظمي" عن رغبته في البقاء في السلطة، وهو يعتبر المرشح المفضل للولايات المتحدة لهذا المنصب.

وبالرغم أنه يختلف مع "الصدر" في العديد من القضايا، فقد تفاوض معه وراء الكواليس على مدى عدة أشهر، بناء على توقعات بانتصار ائتلاف "الصدر". وإذا استمر الصدريون في إعطاء "الكاظمي" الضوء الأخضر، فقد يبقى في منصبه. ومن شأن ذلك أن يعطي مصداقية للمقاطعين بأن شيئًا لن يتغير.

وبالنظر إلى الانقسامات بين الأحزاب الشيعية، يمكن أن تكون المفاوضات مطولة، مثلما حدث بعد انتخابات 2018، عندما استغرق اتفاق الأحزاب على رئيس الوزراء والحكومة الجديدة أشهرًا.

وقد تندلع اضطرابات خلال مفاوضات تشكيل الحكومة. وبالفعل، بدأت الأحزاب الشيعية التابعة للميليشيات المدعومة من إيران (بما في ذلك تحالف "الفتح") بالاحتجاج وتعهدوا بتحدي النتائج.

وتعهد قادة الاحتجاج أيضا بمزيد من المظاهرات على نطاق واسع إذا لم تتضمن مفاوضات تشكيل الحكومة  النظر في أجندتهم للتغيير.

وبغض النظر عن المناورات السياسية المقبلة، فإن الانتخابات التي صورتها وسائل الإعلام بأنها مجرد امتداد للوضع الحالي المهيمن للأحزاب الشيعية، أظهرت العديد من التحولات التي قد تجعل الحكومة أكثر قابلية للمحاسبة أمام مواطنيها على المدى الطويل، وأكثر شمولًا لأولئك الذين لم يكن لهم صوت أبدًا.

وتشير صناديق الاقتراع إلى أن جيل الشاب يمكن أن ينظم نفسه ويفوز بمقاعد، بغض النظر عن العقبات التي توضع في الطريق بواسطة نظام سياسي فقد معظم العراقيين الإيمان به منذ فترة طويلة.

المصدر | معهد الخليج العربي واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد