تسبب قرار الرئيس التونسي "قيس سعيد" بتغيير تاريخ الاحتفال بذكرى الثورة، جدلا واسعا بين النخب التونسية، حيث اعتبره البعض "خرقا جديدا للدستور".

وأثار القرار موجة من الانتقاد، كونه تدخلا من الرئيس في ثوابت "ثار من أجلها التونسيون".

وعبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، قال النائب في مجلس نواب الشعب المجمد، "عياض اللومي"، إن "تغيير تاريخ الثورة بمرسوم هو خرق جديد للدستور الذي تحدث عن ثورة 17 ديسمبر/كانون الأول 14 جانفي".

ورفض "اللومي" قرار الرئيس التونسي قائلا إنه "يلغي كل التواريخ السياسية لما بعد 17 ديسمبر/كانون الأول وخاصة انتفاضات القصرين وتالة وغيرها والإضراب العام بصفاقس يوم 12 ديسمبر/كانون الأول وهروب بن علي وسقوط رأس السلطة".

وأوضح أنه ''لا يمكن استسهال الأمور لهذه الدرجة، لا أظن أن الشعب التونسي انتفض من أجل تغيير تواريخ الثورة، بل إنه ثار ضد منظومة عقيمة يتحتم إصلاحها''.

واعتبر "اللومي" قرار الرئيس "قيس سعيد" بتغيير تاريخ الثورة دليلا على أن له مشروعه الخاص، قائلا: "رئيس الجمهورية قيس سعيد يثبت أن له مشروعا شخصيا وذاتيا، وهذا خطير جدا''، على حد تعبيره.

وتابع ساخرا، ''أرجو ألا نستيقظ يوما على مرسوم في شكل فرمان يغير اسم تونس إلى شيراز أو قم أو النجف الأشرف أو لينينجراد أو المريخ أو غيرها".
 


وفي السياق نفسه، أكد أمين عام الحزب الجمهوري "عصام الشابي"، رفضه لإعلان الرئيس "قيس سعيد" تغيير تاريخ الثورة التونسية.

وكتب "الشابي" عبر حسابه في "فيسبوك"، قائلا: "من لم يشارك في فعاليات الثورة، يريد اليوم إعادة كتابة تاريخها"، معتبرا أن مثل هذا القرار يحمل "مزيدا من تقسيم التونسيين في الوقت الذي هم في أمس الحاجة إلى توحيد جهودهم لتجاوز أزمة طالت أكثر من اللزوم".

واعتبر أمين عام الحزب الجمهوري التونسي أن يوم 17 ديسمبر/كانون الأول "مثَل تاريخ اندلاع شرارة ثورة الحرية والكرامة بعد تراكمات نضالية امتدت على عقود من الزمن، فيما مثل تاريخ 14 جانفي انتصارا لإرادة التونسيين وفتح صفحة جديدة في تاريخ تونس".

وفي وقت سابق، أعلن الرئيس التونسي "قيس سعيد" خلال اجتماع مجلس الوزراء التونسي الذي ترأسه عن مشروع أمر رئاسي يعتبر يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام هو يوم عيد الثورة، بدلا عن يوم 14 يناير/ كانون الثاني، معتبرا أن التاريخ الأخير غير ملائم.

وسقط نظام الرئيس الراحل الأسبق "زين العابدين بن علي" عقب انتفاضة شعبية أطاحت به في 14 يناير/ كانون الثاني 2011.
 

وانطلقت شرارة التظاهرات الاحتجاجية في ديسمبر/كانون الأول في العام 2010 في محافظة "سيدي بوزيد"، وذلك بعد أن أضرم البائع المتجول "محمد البوعزيزي" النيران في جسده احتجاجا على طريقة تعامل الشرطة معه.

ومنذ عام 2011 تحتفل البلاد سنويا ورسميا بيوم 14 يناير/كانون الثاني عيدا وطنيا للثورة. 

ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حيث بدأ "سعيد" اتخاذ إجراءات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتشكيل أخرى جديدة عَيَّنَ "نجلاء بودن" رئيسة لها.

وترفض غالبية القوى السياسية في تونس إجراءات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك، "زين العابدين بن علي".

ويقول "سعيد"، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية من 5 سنوات، إن إجراءات 25 يوليو/تموز الماضي ليست انقلابا على الدستور، وإنما "تدابير في إطار الدستور" اتخذها لـ"حماية الدولة من خطر داهم"، حسب تعبيره.

المصدر | الخليج الجديد