السبت 11 ديسمبر 2021 08:28 م

أرجأت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، السبت، قائمة المرشحين الرئاسيين، إلى أن تسوي بعض المسائل القانونية، الأمر الذي لا يترك متسعا كبيرا من الوقت قبل موعد الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري، ويفتح الباب إلى إمكانية تأجيلها.

ولم تحدد المفوضية موعدا جديدا لنشر القائمة، وهي الخطوة الأخيرة قبل انطلاق الحملة الانتخابية.

ووفق اللوائح المتعلقة بالانتخابات الرئاسية الأولى بالاقتراع العام في تاريخ ليبيا، والمقرر إجراؤها في 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري، كان يفترض نشر القائمة النهائية بعد أسبوعين من انتهاء الطعون واستئناف قرارات المحاكم المتعلقة بالمرشحين.

لكن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات قالت في بيان على موقعها إنه "لا يزال يتعين عليها أن تتبنى بعض الإجراءات القضائية وأخرى قانونية (..) قبل المضي قدما في الإعلان عن القائمة النهائية للمترشحين، والانتقال إلى الإعلان عن بدء مرحلة الدعاية الانتخابية".

وعلى الرغم من أن معظم الشخصيات الليبية والأجنبية المشاركة في العملية، واصلت الدعوة علنا إلى إجراء الانتخابات في موعدها، يقول السياسيون والمحللون والدبلوماسيون في أحاديثهم الخاصة إن تحقيق ذلك سيكون بالغ الصعوبة.

وأي تأجيل طويل للانتخابات قد يزيد من خطر انحراف عملية السلام الأوسع في ليبيا عن مسارها، وإن كان إجراء انتخابات يشوبها نزاع دون اتفاق واضح على القواعد أو المرشحين المؤهلين يشكل أيضا خطرا مباشرا على استقرار البلاد.

ونظرا لأنه لم يتبق سوى أقل من أسبوعين على موعد الانتخابات، فلن يكون هناك متسع من الوقت لإعداد قائمة نهائية بأسماء المرشحين من بين 98 سجلوا أسماءهم لخوض الانتخابات في ربوع ليبيا، وهو ما يمنح ميزة كبيرة للأسماء المعروفة بالفعل.

واستمرت الخلافات بشأن القواعد الأساسية الحاكمة للانتخابات طيلة العملية، وشمل ذلك خلافاً بشأن الإطار الزمني للتصويت وأهلية مرشحين بارزين وسلطات الرئيس والبرلمان المرتقبين.

ومع غياب أي إطار عمل قانوني مقبول بشكل عام، فليس من الواضح إلى أي مدى ستكون القواعد مستندة إلى خريطة طريق تدعمها الأمم المتحدة وتطالب بإجراء انتخابات أو إلى قانون أصدره رئيس البرلمان في سبتمبر/أيلول، لكن رفضته فصائل أخرى.

وكشفت عملية البت في أهلية المرشحين أوجه ضعف كبيرة في العملية.

واستبعدت المفوضية في البداية 25 مرشحاً وحددت مهلة أسبوعين تقريباً للطعون القضائية.

وتبادلت الفصائل المتنافسة الاتهامات بالترهيب أو رشوة المسؤولين القضائيين والإداريين لتعديل القائمة النهائية للمرشحين.

وقالت مفوضية الانتخابات إنها تتواصل مع المجلس الأعلى للقضاء ومع لجنة برلمانية، وإنه سيجري اتخاذ إجراءات استناداً إلى هذه المحادثات قبل المضي قدماً في العملية الانتخابية.

وحذرت بعض الفصائل من أن إرجاء الانتخابات قد يدفعها للانسحاب من العملية السياسية الأشمل.

في المقابل، تقول الخبيرة في مجموعة الأزمات الدولية "كلوديا غاتزيني": "من وجهة نظر تنظيمية وتقنية وقانونية، احتمال (تنظيم الانتخابات) منخفض للغاية".

وتضيف: "لكن تحالفا على المستوى الدولي يواصل القول إنه يجب تتم في 24 ديسمبر/كانون الأول".

ويعول المجتمع الدولي ويضغط بقوة من أجل إجراءات الانتخابات في موعدها، على أمل طي صفحة الحرب في ليبيا، فقد شددت الدول المشاركة في مؤتمر باريس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، وهددوا بفرض عقوبات على المعرقلين.

والأسبوع الماضي؛ قال السفير الأمريكي في ليبيا "ريتشارد نورلاند" إن "الامتناع عن الانتخابات والتعبئة ضدها لن يؤدي إلا إلى وضع مصير ومستقبل البلد تحت رحمة الذين يفضلون قوة الرصاص على قوة الاقتراع".

من جانبه، طرح المجلس الأعلى للدولة الليبي، الأربعاء، مبادرة سياسية لحل الأزمة في ليبيا، تتضمن إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها فبراير/شباط 2022، وفق قانون الانتخابات الذي أعده المجلس الوطني الانتقالي السابق ما يتيح للقوائم والأفراد المشاركة.

وتتضمن المبادرة إجراء الانتخابات الرئاسية عن طريق القائمة من رئيس ونائبين للرئيس ورئيس حكومة، وتكون في فبراير/شباط 2022 بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية.

وتحاول ليبيا تجاوز أزمة سياسية كبيرة مستمرة منذ سقوط نظام "معمر القذافي"، عام 2011 ضمن موجة ثورات "الربيع العربي".

وبعد سنوات من النزاع المسلح والانقسامات بين شرق البلاد وغربها، تم تعيين سلطة تنفيذية مؤقتة جديدة في وقت سابق من هذا العام إثر حوار برعاية الأمم المتحدة، كلفت إدارة البلاد حتى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

لكن العديد من الحوادث شابت العملية الانتخابية في الأسابيع الأخيرة في خضمّ تفاقم الخلافات بين شخصيات سياسية في البلاد، ما يلقي بظلال من الشك على موعد إجراء الانتخابات الحاسمة لمستقبل ليبيا واستقرارها.

المصدر | الخليج الجديد