السبت 14 مايو 2022 06:08 ص

يرتقب أن تستأنف السلطات الدبلوماسية بكل من المغرب وإسبانيا، مفاوضاتهما السياسية بخصوص ترسيم الحدود البحرية، قبالة الصحراء، الشهر المقبل، وذلك بعد عودة العلاقات الثنائية إلى مستواها الطبيعي.

ونقلت صحيفة "بوبليكو" الإسبانية، عن وزير الداخلية "فرناندو جراندي مارلاسكا"، قوله إنه تحدد شهر يونيو/حزيران المقبل، موعدا لأهم قضية في "المرحلة الجديدة" المتفق عليها بين حكومة إسبانيا والمغرب.

وتقول الصحيفة، إن هذه المرحلة ستكون التحدي الرئيسي في المفاوضات، إذ تشمل مياه الصحراء الغربية.

في وقت أشارت فيه صحف إسبانية، إلى وجود استعدادات مشتركة بين القطاعات الوزارية المغربية والإسبانية لترسيم الحدود البحرية، بحضور ممثلين عن حكومة جزر الكناري، قصد إنهاء الخلافات السابقة حيال الموضوع.

ولفتت الصحف، إلى أن اللجنة المشتركة المغربية الإسبانية، ستجتمع من أجل الشروع في دراسة ومناقشة الحدود البحرية بين البلدين، يأتي ذلك بعد الجدل القائم مؤخرا عقب شروع المغرب في التنقيب عن النفط والغاز في المياه الأطلسية القريبة من جزر الكناري التابعة للسيادة الإسبانية.

ووفق مصادر إسبانية، فإن اجتماع هذه اللجنة سيتم للمرة الأولى منذ 15 عاما، حيث كانت قد اجتمعت حينها لدراسة مسألة الحدود البحرية دون الوصول إلى اتفاق نهائي وواضح المعالم، وبالتالي فإن هذا الاجتماع سيكون بمثابة مرحلة ثانية من المناقشات.

يأتي تشكيل هذه اللجنة من جديد من أجل دراسة الحدود البحرية بين الرباط ومدريد، عقب الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية إلى المغرب بداية أبريل/نيسان الجاري، من أجل إنهاء الأزمة الدبلوماسية مع الرباط، خاصة بعد تغيير مدريد موقفها من قضية الصحراء لصالح المملكة المغربية.

وكان من بين بنود اتفاق استئناف العلاقات بين المغرب وإسبانيا بعد انتهاء الأزمة، هو تشكيل لجنة مشتركة بين البلدين من أجل مناقشة ودراسة قضية ترسيم الحدود البحرية بين الطرفين، وإنهاء كافة الخلافات المرتبطة بهذه المسألة.

وتُعتبر الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا، حدودا غير واضحة المعالم في الكثير من المناطق، بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية للمناطق التابعة لإسبانيا، كسبتة ومليلية المحتلتين الواقعتين في شمال المغرب، وجزر الكناري التي تقع قبالة الساحل المغربي الأطلسي.

ويقول المراقبون، إن هذه المرحلة ستكون التحدي الرئيسي في المفاوضات، إذ تشمل مياه الصحراء الغربية.

وتعد الموارد الطبيعية الموجودة في هذه المياه، أحد نقاط التفاوض الرئيسية.

وحسب الصحيفة، فإن عدم مشاركة جبهة "البوليساريو"، التي قطعت علاقاتها بالحكومة الإسبانية احتجاجا على تغيير مدريد لموقفها الرسمي، سيكون اعترافا مباشرا من إسبانيا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.

وكانت "البوليساريو"، قالت في بيان الشهر الماضي، إن "الجبهة تقرر تعليق اتصالاتها بالحكومة الإسبانية الحالية حتى تنأى بنفسها عن استعمال القضية الصحراوية فى إطار المقايضات البائسة مع المحتل". بحسب تعبيرها.

واتفقت إسبانيا والمغرب على إعادة فتح حدودهما البرية في جيبي سبتة ومليلية الإسبانيين شمالي المملكة الثلاثاء المقبل، وفق ما أعلن وزير الداخلية الإسباني.

ويأتي هذا الاتفاق في سياق استئناف التعاون بين البلدين، والذي أتاحه تغيير مدريد موقفها إزاء قضية الصحراء الغربية لصالح الرباط منتصف مارس، بتأييدها مشروع الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب لحل هذا النزاع.

ويتنازع على الصحراء الغربية، وهي منطقة صحراوية شاسعة غنية بالفوسفات والثروة السمكية، المغرب وجبهة بوليساريو، المدعومة من الجزائر، منذ رحيل الإسبان في عام 1975.

وتقترح الرباط التي تسيطر على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة، منحها حكما ذاتيا تحت سيادتها، بينما تدعو "البوليساريو" إلى استفتاء لتقرير المصير، الذي نصت عليه اتفاقية لوقف إطلاق النار أبرمت في عام 1991، لكنها بقيت حبرا على ورق.

المصدر | الخليج الجديد