الجمعة 27 مايو 2022 09:42 م

النظرة المستقبلية "السلبية" تعكس المخاطر الجانبية المتزايدة لقدرة مصر على امتصاص الصدمات الخارجية.. هكذا عبر اقتصاديون عن خشيتهم جراء إبقاء وكالة التصنيف الائتماني "موديز"، الخميس، تصنيفها لمصر عند (B2)، وتغيير نظرتها المستقبلية من "مستقرة" إلى "سلبية".

وبذلك باتت مصر تخاطر بخفض تصنيفها الائتماني للمرة الأولى منذ ما يقرب من عقد من الزمن، وسط تحذيرات متصاعدة من أن البلاد لا تزال معرضة للخطر، حتى بعد كسب الدعم من حلفائها الخليجيين، وفقا لـ"بلومبرج".

وأبقت وكالة "موديز" على تصنيف ديون مصر عند B2، وعند 5 درجات في المنطقة غير المرغوب فيها على قدم المساواة مع بوليفيا وجامايكا ورواندا.

وقالت وكالة "موديز"، إن تغيير التوقعات من مستقرة إلى سلبية "يعكس تزايد مخاطر بشأن قدرة مصر على امتصاص الصدمات الخارجية".

النظرة المستقبلية "السلبية"، تعني أن "موديز" من المرجح أن تخفض تصنيفها لمصر، بدلا من رفعه أو الحفاظ عليه مستقرا.

وتعود آخر مرة شهدت فيها مصر تخفيضا في تصنيفها من قبل أي من خبراء تقييم الائتمان الثلاثة الرئيسيين، إلى عام 2013.

وقالت "موديز"، إن شروط التمويل العالمية المشددة تزيد من مخاطر ضعف التدفقات النقدية على مصر، على الرغم من أن اقتصاد البلاد انتعش في الفترة السابقة نتيجة المساعدات بمليارات الدولارات التي قدمها حلفاء مصر الخليجيين واحتمال وجود برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي.

وتكافح مصر من جراء ارتفاع أسعار الحبوب نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا.

وحقق البنك المركزي المصري، الأسبوع الماضي، أكبر زيادة في أسعار الفائدة منذ ما يقرب من نصف عقد، في محاولة لمعالجة التضخم المرتفع واستعادة جاذبية ديونه المحلية مع المستثمرين الأجانب.

وأدى فارق السعر المرتفع في الفائدة إلى موجة من الاستثمار الأجنبي في سوق الدين المحلي في السنوات الأخيرة.

ولكن بعد ارتفاع التضخم السنوي إلى 13.1% في أبريل/نيسان، تحولت معدلات الفائدة في السياسة المصرية إلى "سلبية" للمرة الأولى منذ عام 2018.

وتشير تقديرات "موديز"، إلى أن حجم الدين المصري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من المرجح أن يصل إلى 93.5% في السنة المالية 2022.

كما أشارت شركة التصنيف أيضا، إلى المخاطر السياسية المتزايدة "لا سيما في سياق الزيادة الحادة في تضخم أسعار المواد الغذائية والتي إن لم يتم تخفيفها يمكن أن تؤدي إلى توترات اجتماعية".

لكن مع ذلك، تؤكد "موديز" أن تصنيف مصر لا يزال يستفيد من "استجابة الحكومة الاستباقية للأزمة، وأيضا نتيجة لسجلها الحافل في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية على مدى السنوات الست الماضية".

وتقول "بلومبرج"، إن مصر تسعى إلى جلب استثمارات بمليارات الدولارات في القطاع الخاص، كما أنها تعتزم وضع سياسات جديدة لتعزيز الاقتصاد.

ونقلت عن رئيس الوزراء المصري "مصطفى مدبولي"، القول إن المسؤولين يجرون مناقشات مع دول الخليج من أجل تحويل جزء من ودائعهم إلى استثمارات.

كذلك ذكر "مدبولي"، أنه سيتم طرح حصص في شركتين مملوكتين للجيش و10 شركات حكومية أخرى في البورصة بحلول نهاية العام.

وقالت "موديز"، إن "الاتجاه القوي لمصر نحو نمو الناتج المحلي الإجمالي يدعم المرونة الاقتصادية وآفاق جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما يتماشى مع استراتيجية الخصخصة الحكومية".

ووفقا للحكومة المصرية، فقد تأثر الاقتصاد المصري بفعل تداعيات الحرب على أوكرانيا، إذ تستورد مصر أكثر من 42% من الحبوب التي تحتاجها من روسيا وأوكرانيا.

كما أن 31% من السوق السياحية المصرية، تعتمد على مواطني الدولتين.

ونتيجة للحرب ستتحمل الموازنة العامة للدولة نحو 7 مليارات دولار، كتأثيرات مباشرة لارتفاع أسعار السلع الأساسية والبترول، بالإضافة إلى أكثر من 27 مليار دولار كتأثيرات غير مباشرة.

وتأثر الاقتصاد المصري أيضا بخروج رؤوس الأموال الأجنبية، وتباطؤ معدلات الاستثمار في القطاع الخاص وارتفاع فائدة الاقتراض السيادي.

والشهر الماضي، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي "كريستالينا جورجيفا"، من أن أوضاع الاقتصاد المصري في تدهور، مؤكدة أن البلد بحاجة للاستقرار ماليا بجانب مواصلة الإصلاحات.

وتحدثت عن حاجة مصر إلى الاستقرار المالي والاستمرار في الإصلاحات، إلى جانب الحاجة لبرنامج تابع لصندوق النقد الدولي يحمي الفئات الضعيفة.

وقفز التضخم السنوي لإجمالي البلاد في مارس/آذار الماضي إلى 12.1%، مقابل 4.8% للشهر ذاته من العام السابق، كما ارتفعت أسعار المستهلكين لإجمالي البلاد في مارس/آذار الماضي على أساس شهري بـ2.4%، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري. ومن المتوقع أن تصل معدلات التضخم ذروتها الصيف المقبل.

ومن المقرر أن تصل ديون مصر -والتي شهدت زيادة حادة في العقد الماضي- إلى مستويات قياسية نهاية العام الحالي.

ومن المتوقع زيادة متاعب الاقتصاد المصري مع تبعات وباء "كوفيد-19" وتأثيرات حرب روسيا على أوكرانيا، بالإضافة إلى معاناة عشرات الملايين من المصريين نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وفق ما ورد في  تقرير بموقع "ميدل إيست آي" البريطاني.

وستصبح مصر أكبر مصدِر للديون السيادية بين الأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، بإصدارات تبلغ 73 مليار دولار خلال العام الحالي، مقابل 63 مليار دولار العام الماضي، من خلال إصداراتها من السندات، حسب توقعات مؤسسة "ستاندرد أند بورز" (S&P) المالية.

وكانت مصر طلبت رسمياً من صندوق النقد الدولي، دعماً لتنفيذ برنامج اقتصادي شامل، في ظل التداعيات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

واقترضت 12 مليار دولار في إطار برنامج (تسهيل الصندوق الممدد) في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، و2.8 مليار دولار بموجب اتفاق (أداة التمويل السريع) في مايو/أيار 2020، و5.2 مليارات دولار بموجب أداة (اتفاق الاستعداد الائتماني) في يونيو/حزيران 2020.

المصدر | الخليج الجديد