الأحد 3 يوليو 2022 02:24 م

انتهت محادثات الدوحة لإحياء الاتفاق النووي دون تحقيق أي تقدم يذكر في كسر الجمود بين الولايات المتحدة وإيران.

ويثير ذلك آفاقا أكثر قاتمة حول مستقبل إحياء الاتفاق الذي ما يزال الاتحاد الأوروبي يلعب دور الوساطة لإحيائه.

وأعرب مبعوث الاتحاد الأوروبي "إنريكي مورا" عن خيبة أمله من النتيجة، لكنه أكد في الوقت ذاته تصميمه على مواصلة المحاولات، قائلا: "سنستمر في العمل بإلحاح أكبر لاستعادة الاتفاق من أجل الاستقرار الإقليمي وعدم الانتشار النووي". لكن للأسف، لا يبدو أن الولايات المتحدة أو إيران تشتركان في هذا الإحساس بوجود حاجة ملحة لإنقاذ الاتفاق.

تصلب موقف أمريكا وإيران

وفقا للتقارير الأولية، رفضت الوفود الأمريكية والإيرانية التزحزح عن مواقفها التي تتمسك بها خلال الأشهر الستة الماضية؛ مما جعل الطريق مسدودا أمام الخروج بنتيجة إيجابية من المفاوضات. ومثل كل الجولات السابقة من المفاوضات، كانت هذه المحادثات غير مباشرة لأن الولايات المتحدة ليست طرفا في الاتفاق النووي بعد قرار "دونالد ترامب" الانسحاب منها عام 2018.

ومع فشل هذه الجولة الأخيرة، سيكون من الصعب حل الخلافات الرئيسية في أي اجتماعات مستقبلية، على افتراض أنه سيكون هناك اجتماعات أخرى. وكانت التوقعات حول هذه الجولة منخفضة جدا بالفعل، وستكون أقل في المرة القادمة.

وفي حين أن الحكومة الإيرانية تريد إزالة فيلق الحرس الثوري من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية قبل استئناف الامتثال للاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة ترفض النظر في تقديم تنازلات حول ما تعتبره قضية غير جوهرية.

وتريد إيران أيضا ضمانات بشأن عدم انسحاب الولايات المتحدة مرة أخرى من الاتفاق، لكن إدارة "بايدن" لا يمكنها حقًا ضمان أي شيء بعد العامين ونصف القادمين.

ومن المنطقي أن تتخوف طهران من أن تفاجئها واشنطن مرة أخرى بالتراجع عن التزاماتها، ولكن للأسف لا يوجد شيء يلزم الولايات المتحدة باحترام الاتفاق سوى مصلحتها الذاتية في تجنب أزمة أخرى.

وبما أن أي اتفاق سيتم التراجع عنه إذا وصل الجمهوريون البيت الأبيض، يمكن القول إن الصفقة المعروضة على إيران هي تخفيف العقوبات لمدة عامين فقط.

الخوف من المظهر المتنازل

وفي تعليقها على فشل المفاوضات، قالت وزارة الخارجية الأمريكية: "أوضحنا نحن وحلفاؤنا الأوروبيون أننا على استعداد لإبرام الصفقة التي تفاوضنا عليها في فيينا للعودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل، لكن يجب على إيران التنازل عن مطالبها الإضافية التي تتجاوز الاتفاق النووي".

وتتمسك إدارة "بايدن" برفض المطالب الإيرانية بشأن رفع العقوبات التي تبدو "غير نووية" على أساس أنها "تتجاوز" الاتفاق.

ورغم أن هذه العقوبات "غير النووية" قد فُرضت لغرض صريح يتمثل في تخريب أي عودة أمريكية مستقبلية للاتفاق النووي، إلا أن إدارة "بايدن" تصر على أنه لا علاقة لها بالاتفاق، ولا ينبغي أن تكون جزءا من المناقشة.

وكان لدى "بايدن" فرصة لإحياء الاتفاق النووي، لكن إدارته تفضل انهيار الاتفاق على أن يُنظَر إليها أنها على تقدم تنازلات "إضافية" خاصة إذا تراجعت عن قرارات "ترامب" الأكثر ضررا.

ومن اللافت أن الأسباب السياسية المحلية التي تجعل "بايدن" غير راغب في إزالة الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية تشبه إلى حد كبير الأسباب المحلية التي تجعل حكومة الرئيس الإيراني "إبراهيم رئيسي" متمسكة بهذا الطلب؛ حيث يتوجب على كليهما تلبية مطالب المتشددين وتجنب الظهور بمظهر المستسلم بسهولة في قضية رمزية.

ويعد التصنيف الأمريكي للحرس الثوري عديم الفائدة تقريبا، لكنه أصبح لعنة على العديد من الإيرانيين الذين يسعون إلى السفر والعمل في الولايات المتحدة. وكما ذكرت وكالة "أسوشيتيد برس" مؤخرا؛ فبسبب هذا التصنيف أصبح من المستحيل على أي شخص خدم في هذا الفرع حتى لو كان تحت "التجنيد الإجباري" وفي دور غير قتالي أن يحصل على تأشيرة للسفر إلى الولايات المتحدة.

وبالرغم من تحرك "بايدن" في الأيام الأولى من رئاسته لإلغاء حظر السفر واسع النطاق الذي فرضه "ترامب"، فقد تجاهل حظر السفر الناجم عن قرار التصنيف الأمريكي للحرس الثوري.

وفضلا عن الأضرار التي يتحملها الإيرانيون تحت وطأة حملة "أقصى ضغط"، فإنهم أيضا يدفعون الثمن عندما يحاولون القدوم إلى الولايات المتحدة لأسباب مشروعة.

ومن الواضح أن العقبات التي تحول دون إحياء الاتفاق النووي لم تكن فنية على الإطلاق، لكنها كانت دائما سياسية بالنسبة لكل من الولايات المتحدة وإيران.

ويشعر "رئيسي" بأنه مضطر للحصول على تنازلات أكثر مما فعل الرئيس الإيراني السابق "حسن روحاني"، أما "بايدن" فلا يرغب في اتخاذ أي مخاطرة سياسية قبل الانتخابات النصفية للكونجرس، ولا يريد أي منهما أن يأخذ بزمام المبادرة أولا فيعرض نفسه لهجمات من النقاد المحليين.

الحاجة لمرونة ومبادرة أكبر

لم تقبل إدارة "بايدن" أبدا تحمل عبء اتخاذ الخطوات الأولى بالرغم أن الولايات المتحدة هي التي خرقت الاتفاق عام 2018.

وفي حين تتلكأ واشنطن في إحياء الاتفاق النووية لا يزال هناك مواطنون أمريكيون محتجزون لدى الحكومة الإيرانية كرهائن، ويمكن أن تشمل الصفقة النووية الإفراج الفوري عن أولئك الذين تم سجنهم بشكل غير عادل لسنوات.

وتم احتجاز أحد هؤلاء الرهائن، وهو "سياماك نامزي"، لأكثر من 6 سنوات، وناشد الرئيس "بايدن" مباشرة في مقال رأي في "نيويورك تايمز" هذا الأسبوع قائلا: "السيد بايدن، أطلب منك أن تضع حياة المحتجزين الأمريكيين الأبرياء فوق الأغراض السياسية الضيقة وأن تتخذ القرارات الصعبة اللازمة لتحريرنا جميعا على الفور. وفي حين أن الانتقادات التي ستواجهها لا مفر منها، إلا أن المعاناة الطويلة والوفيات المحتملة للرهائن ليست كذلك".

ولا يزال بإمكان "بايدن" تغيير المسار وإحياء الاتفاق، لكن يتعين عليه إظهار المزيد من المرونة والاستعداد الأكبر لقبول المخاطر السياسية مقارنة بما أظهره حتى الآن.

المصدر | دانيال لاريسون/ ريسبونسبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد