Ads

استطلاع رأي

في رأيك، ما السبب الرئيسي في أزمة مصر الاقتصادية؟

السياسات الاقتصادية التي يتبناها الرئيس المصري

تداعيات التطورات الدولية خاصة كورونا وحرب أوكرانيا

عوامل متراكمة وموروثة من عهود سابقة

أهم الموضوعات

«صيرفة» لبنان وخسائر «الدولرة»

فلسطين تخط سِفر المقاومة

أوروبا في عين العاصفة!

رئيسة وزراء نيوزيلندا

اليهود ليسوا بني إسرائيل وكلهم محاربون

Ads

تحديات وأولويات دول الخليج في 2023

الأحد 22 يناير 2023 04:19 ص

تحديات وأولويات دول مجلس التعاون الخليجي في 2023

شكلت حرب روسيا على أوكرانيا تهديداً لأمن الطاقة والأمن الغذائي على المستوى العالمي.

شكَّلت استضافة قطر المميزة والاستثنائية لكأس العالم لكرة القدم فرصة لزيادة اللحمة والتقارب الخليجي.

لا يبدو في عام 2023، سيكون هناك مراجعة للعلاقات الثنائية الأمريكية- السعودية كما هددت إدارة بايدن.

رغبة خليجية واضحة بتنويع الحلفاء والشراكات الأمنية مع قوى كبرى في نظام عالمي متعدد الأقطاب، رغم الاعتراف بأمريكا لاعبا رئيسيا.

الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي تزاحم أمريكا خاصة أن نظاما عالميا متعدد الأقطاب يعزز خيارات وأمن الخليج ويحتوي التهديدات ويكسر احتكار دولة عظمى وحيدة.

*   *   *

شكَّل عام 2022 تحولاً مهماً لمنطقة الخليج العربي بنجاح دول مجلس التعاون الخليجي في العمل على استكمال مصالحة قمة العلا منهية ثلاثة أعوام ونصف العام من القطيعة نتيجة الأزمة الأعقد والأكبر في تاريخ مجلس التعاون الذي تجاوز عمره الأربعين عاماً.

وهذا إنجاز مهم يُبنى عليه في قادم الأيام، يلئم جراح الأزمة ويعيد مسار العلاقات الخليجية- الخليجية إلى طبيعتها ويعزز مكانة أنجح تحالف إقليمي عربي برغم السقطات والتحديات والمواجهات.

كما شكَّلت استضافة قطر المميزة والاستثنائية لكأس العالم لكرة القدم فرصة لزيادة اللحمة والتقارب الخليجي. شهدنا زيارات مهمة وملفتة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومؤازرة سموه لمنتخب قطر بارتداء وشاح المنتخب.

كما كانت زيارة رئيس الإمارات الأولى منذ اندلاع الأزمة الخليجية عام 2017، والأولى منذ رئاسته لدولة الإمارات للدوحة، في مايو 2022 ولقاؤه مع أمير دولة قطر اختراقاً مهماً.

وما عزز التقارب واللحمة الخليجية والتعاون الاقتصادي، مشاركة دول مجلس التعاون في إنجاح كأس العالم في الدوحة، بتسيير آلاف الرحلات الجوية بين عواصم ومدن دول المجلس والدخول براً لقطر من الأشقاء الخليجيين والمشجعين لمنتخباتهم، حيث أصبحنا جميعاً شركاء في النجاح والتميز لأنجح دورات كأس العالم على الإطلاق باعتراف الفيفا الاتحاد الدولي لكرة القدم والنقاد.

لا يعزز مكانة وقوة قطر الناعمة كأول دولة خليجية وعربية ومسلمة تستضيف كأس العالم، بل مكانة وعلو كعب منطقة الخليج العربي ودول مجلس التعاون الخليجي دولياً..

شكل اندلاع حرب أوكرانيا في 24 فبراير 2022- منعطفاً مهماً وخطيراً في جيوبولتيكية العلاقات الدولية لخرقها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وفي تغيير جغرافية أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945!

في اصطفافات بين معسكرين ورؤيتين. نجحت دول مجلس التعاون الخليجي التي نسج بعضها علاقات أمنية مع روسيا البقاء على الحياد قدر المستطاع حتى لا تحسب على طرف دون طرف. ذلك برغم الاشتباك مع واشنطن عبر مجموعة أوبك بلس- بقيادة السعودية وروسيا- وقرار خفض إنتاج النفط بواقع مليوني برميل يومياً بدءاً من شهر نوفمبر 2022.

فسرته إدارة بايدن بأنه اصطفاف مع روسيا ضد إدارة بايدن ولمصلحة الحزب الجمهوري ومرشحيه، خاصة من السعودية الدولة الأولى المصدرة للنفط في العالم، خاصة أن تزامن خفض الإنتاج كان في عز حملة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وسط خشية من ارتفاع سعر الوقود للناخب الأمريكي وترجمة استيائه من ارتفاع الأسعار والتضخم بتصويت سلبي ضد الرئيس بايدن والنواب والشيوخ الديمقراطيين.

وكان صادماً وغير مسبوق تعهد الرئيس بايدن ومسؤولين في إدارته بتوعد السعودية بمراجعة العلاقات الأمريكية- السعودية بعد الانتخابات وبدء عمل الكونغرس الجديد في يناير الجاري، لكن لا مراجعة ولا إعادة تقويم للعلاقة.

خاصة وأن الديمقراطيين أبلوا بلاء حسناً بالحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة، بل بزيادة عدد أعضاء مجلس الشيوخ عضواً وبخسارة طفيفة في مجلس النواب.

ولا يبدو في عام 2023، سيكون هناك مراجعة للعلاقات الثنائية الأمريكية- السعودية كما هددت إدارة بايدن. كما شكلت حرب روسيا على أوكرانيا تهديداً لأمن الطاقة والأمن الغذائي على المستوى العالمي.

وتعززت مكانة ودور دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة السعودية وقطر اللاعبين الرئيسيين والمؤثرين في أمن النفط والغاز المسال، المستوى الدولي يعول على دورهما المهيمن في طمأنة الأسواق العالمية وخاصة الدول الأوروبية التي شهدت خفضا وقطعا في إمدادات الطاقة الروسية من نفط وغاز بسبب العقوبات التي فرضتها دول الاتحاد الأوروبي على قطاع الطاقة الروسي ومقاطعة روسيا ووقف إمدادات الطاقة رداً على حرب روسيا على أوكرانيا وضم أربع مناطق شاسعة في شرق أوكرانيا لروسيا، بعد إجراء استفتاء صوري في تلك الأقاليم الأربعة.

وهنا عادت أهمية ومحورية دول مجلس التعاون الخليجي كشركاء وحلفاء مسؤولين يُعول عليهم من المجتمع الدولي لطمأنة الأسواق العالمية. والدليل تقاطر القادة الغربيين بدءاً بالرئيس الأمريكي بايدن وعقد قمة سعودية- أمريكية وخليجية- أمريكية في يوليو الماضي، برغم نفيه أن الزيارة بسبب الطاقة وزيادة إنتاج النفط السعودي.

وزيارة الرئيس الصيني والقمة السعودية- الصينية والعربية- الصينية، ما يعزز مكانة ودور وحضور دول مجلس التعاون الخليجي كلاعب رئيسي في مجال أمن وإمدادات الطاقة.

ويتوقع استمرار هذا الوضع والواقع وتعزيزه، وخاصة بغياب حل دبلوماسي لحرب روسيا على أوكرانيا المتعثرة، والتي باتت بلا أفق وتحولت لحرب استنزاف وحرب بالوكالة بين روسيا والغرب بقيادة الولايات المتحدة وحلف الناتو من طرف وروسيا وحلفائها المأزومين كوريا الشمالية وإيران ودعم وتفهم محدود من الصين لتشكيل نظام متعدد الأقطاب.

لكن تبقى تحديات الأمن الخليجي والحاجة للتنسيق الدفاعي والأمني المشترك والخشية من امتلاك إيران قدرات تصبح على عتبة الدولة النووية، ومواجهة تحديات تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على العوائد النفطية، وزيادة دور ومسؤولية القطاع الخاص بتوسيع توظيف المواطنين فيه ومشاركته في التنمية، ما يعزز تحقيق رؤى السعودية 2030 وقطر 2030 والكويت 2035 وعمان 2040.

وسنشهد سعي دول مجلس التعاون إلى تنويع العلاقات الإستراتيجية والأمنية، تضاف للوجود والحماية الأمريكية، بمزيد من التقارب الخليجي- الروسي، تمثلت بزيارة وزير الخارجية الروسي واجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي. والأهم التقارب الخليجي الصيني في مجالات الأمن والتسلح والاستثمارات ضمن مشروع الصين العملاق الحزام والطريق الواحد لربط العالم براً وبحراً.

واضح رغبة وتفضيل دول مجلس التعاون الخليجي بتنويع الحلفاء والشراكات الأمنية مع القوى الكبرى في نظام عالمي متعدد الأقطاب والقوى، برغم الاعتراف ببقاء أمريكا اللاعب الرئيسي، لكن تزاحمها قوى مؤثرة وعلى رأسها الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي. خاصة أن نظاما عالميا متعدد الأقطاب يعزز خيارات وأمن منطقة الخليج العربي ويحتوي التهديدات ويكسر احتكار دولة عظمى وحيدة.

*د. عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت

المصدر | الشرق

  كلمات مفتاحية

أمريكا الصين روسيا دول الخليج تحديات وأولويات 2023 الاتحاد الأوروبي الخليج العربي مجلس التعاون الخليجي الشراكات الأمنية التقارب الخليجي الصيني