الأحد 21 يوليو 2019 09:03 م

كان الحدث الأهم في سلسلة من الأحداث التي شاركت فيها إيران خلال الأسبوع ما وقع في 19 يوليو/تموز، حيث أعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني الاستيلاء على ناقلة بريطانية في الخليج العربي.

ويضيف احتجاز الناقلة طبقة أخرى من التوتر إلى العلاقات المتوترة بالفعل بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، وأدت العديد من الحوادث السابقة إلى زيادة حدة التوتر المحيط بالمواجهة الأمريكية الإيرانية.

وقبل ظهور خبر مصادرة الناقلة، وقع حريق في منشأة في العراق لتخزين الصواريخ الباليستية التي قدمتها إيران للميليشيات العراقية المتحالفة مع طهران، ربما نتيجة لغارة جوية من قبل مهاجم مجهول.

وفي 13 يوليو/تموز، احتجز الحرس الثوري الإيراني ناقلة في الخليج العربي قال إنها متورطة في عملية تهريب للوقود، ووسط التصعيد، زعمت البحرية الأمريكية، في 18 يوليو/تموز، أنها دمرت طائرة إيرانية بدون طيار كانت تهدد إحدى سفنها.

وحدثت العديد من الأحداث خلال زيارة قام بها وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف" إلى الولايات المتحدة، حيث تحدث في الأمم المتحدة وعرض مجموعة من التنازلات السطحية إلى حد كبير في مقابل إجراء محادثات مع واشنطن.

أعمال انتقامية

وفي وقت متأخر من يوم 19 يوليو/تموز، قامت ناقلة نفط كبيرة تحمل العلم البريطاني، باسم "ستينا إمبيرو"، بتحول مفاجئ وغير مخطط له تجاه المياه الإيرانية، وتم تتبع السفينة وهي تبحر باتجاه الموانئ الإيرانية بالقرب من "بندر عباس"، قبل أن يتوقف جهاز التتبع عن استقبال أي إشارة.

وجرى تتبع ناقلة بريطانية ثانية ترفع علم ليبيريا، باسم "مسدار"، تسلك مسارا مماثلا قبل إغلاق جهاز إرسالها، ومع ذلك، قال الحرس الثوري الإيراني في وقت لاحق، إنه أوقف "مسدار" لفترة وجيزة لتحذيرها من "اللوائح البيئية" وغيرها من المسائل قبل السماح لها بالمضي قدما.

ودفعت هاتان الحادثتان المسؤولين البريطانيين إلى عقد اجتماع وزاري طارئ، ومن المحتمل أن يتم تفسير الإجراءات الإيرانية كإجراء انتقامي لاحتجاز المملكة المتحدة الناقلة الإيرانية "جريس-1"، التي تحتجزها السلطات البريطانية في جبل طارق للاشتباه في تهريبها النفط الإيراني إلى سوريا.

وإذا كان الأمر كذلك، فمن المرجح أن تحتفظ إيران بـ"ستينا إمبيرو" كورقة مساومة لإقناع المملكة المتحدة بالإفراج عن "جريس-1".

ومع ذلك، تزيد كل حادثة عدائية من هذا القبيل من خطر نشوء صراع أوسع بين إيران وخصومها، ومع احتمال فرض عقوبات بريطانية جديدة على إيران بسبب هذه الحوادث، فقد يدفع هذا إيران إلى الانخراط في المزيد من الاستفزازات، ما يزيد من فرص أن ترد الولايات المتحدة وحلفاءها بضربة عسكرية محدودة تستهدف الأصول الإيرانية.

ناقلة لا تتبع أحدا

وكانت الولايات المتحدة أول من أشار إلى أن إيران ربما تكون قد احتجزت ناقلة لم يدع ملكيتها أحد في 13 يوليو/تموز عندما دخلت المياه الإيرانية في مضيق هرمز.

وتم التعرف في البداية على السفينة "MT Riah"، وهي ناقلة صغيرة للمنتجات البترولية بسعة 2 مليون لتر، أي نحو 12 ألف و500 برميل، باعتبارها سفينة إماراتية تحمل علم بنما، لكن الإمارات العربية المتحدة تنكرت للملكية، وقالت إنه لم يتم اعتقال أي إماراتيين.

وتشبه الأحداث الأولية لتلك الناقلة الصغيرة الأحداث السابقة في المنطقة خلال الشهرين الماضيين، حيث استهدفت إيران، أو الميليشيات المرتبطة بها، 6 ناقلات نفط في حادثين منفصلين.

ويشير رد وزارة الخارجية الأمريكية على إيران، في 18 يوليو/تموز، بطلب الإفراج الفوري عن الناقلة الصغيرة، إلى أن واشنطن تنظر إلى الحادث على أنه استفزاز إيراني آخر.

لكن التوصيف الأمريكي للحدث تلاشى إلى حد ما بسبب ادعاء الحرس الثوري الإيراني لاحقا بأنه احتجز الناقلة واعتقل طاقمها بزعم تهريبها للوقود، ويجمل هذا التفسير جزءا من المعقولية، بالنظر إلى الحملة الطويلة لإيران لكبح جماح عمليات التهريب، التي يباع فيها الوقود الإيراني المدعوم في الخارج بأسعار أعلى.

وفي الواقع، في أبريل/نيسان، استولى الحرس الثوري الإيراني على ناقلة صغيرة تحمل 11 مليون لتر من الوقود المهرب من إيران في مضيق هرمز، ومع ذلك، بالنظر إلى الاستيلاء على "ستينا إمبيرو" في 19 يوليو/تموز، فربما تكون إيران قد احتجزت "MT Riah" التي ترفع علم بنما بسبب الاعتقاد الخاطئ بأنها مملوكة لبريطانيا، وهو ما قد يفسر التضارب في الروايات حول تلك الناقلة.

ومن المؤكد أن الناقلة الصغيرة قد أثارت الشكوك حول استخدامها في عمليات التهريب، فخلال العام الماضي، أوقفت الناقلة جهاز الإرسال عن بعد أكثر من 20 مرة، ولم تقم بإجراء أي مكالمات للموانئ أثناء إجراء العشرات من عمليات النقل من سفينة إلى سفينة في المياه قبالة سواحل دبي وسلطنة عمان.

ويشارك الحرس الثوري الإيراني، بطبيعة الحال، في عمليات تهريب النفط المربحة، ما يعني أن احتجاز "MT Riah" قد يمثل محاولة من قبل الحرس الثوري الإيراني لتقويض عمليات تهريب منافسة، ومع ذلك، ومنذ نشر الأخبار، لم يدع أي كيان ملكية "MT Riah" أو يكشف عن جنسيات أفراد الطاقم المحتجزين.

غارة جوية مجهولة المصدر

وفي هذه الأثناء، في العراق، تشير لقطات فيديو لحريق في مرفق مستودع للصواريخ الباليستية، التي زودت بها إيران الميليشيات العراقية الموالية لها، في وقت مبكر من يوم 19 يوليو/تموز، يشير إلى احتمال وقوع هجوم.

لكن "البنتاغون" نفى حتى الآن تورطه في أي غارة جوية هناك، ومع ذلك، لا يزال التورط الأمريكي احتمالا معقولا، لا سيما بالنظر إلى تقييم الولايات المتحدة بأن هجوم 14 مايو/أيار على خط أنابيب سعودي حاسم قد جاء من الأراضي العراقية بدعم من إيران.

كما قد يشير مقتل 2 من أعضاء "حزب الله اللبناني" في حادثة في 19 يوليو/تموز أيضا إلى احتمال تورط (إسرائيل) في الهجوم، بالنظر إلى مخاوف تل أبيب من تزايد مخزونات الأسلحة الإيرانية في مستودعات الميليشيات الشيعية في العراق، وإذا ثبت تورط (إسرائيل) في انفجار المستودع أيضا، فسيكون ذلك تصعيدا ملحوظا في الجهود الإسرائيلية لتحدي إيران عسكريا.

وفي هذا الأسبوع، سنت الولايات المتحدة أيضا عقوبات جديدة بموجب قانون "غلوبال ماغنيتسكي" للضغط على نفوذ إيران في العراق عن طريق تقييد قدرة زعماء الميليشيات المتحالفة مع إيران على السفر أو إجراء المعاملات المالية.

وتم إصدار العقوبات بحق قادة اللواء "30" و"50" من قوات الحشد الشعبي، "وعد قادو" و"ريان الكلداني"، مع 2 من المحافظين السابقين، أحدهما معروف بعلاقاته الوثيقة مع إيران.

وتسلط العقوبات الضوء على الطبيعة متعددة الأوجه للجهود الأمريكية للحد من النفوذ الإيراني في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من نفي واشنطن تورطها في انفجار المستودع، فسيكون ذلك بمثابة جهد منطقي لإرسال رسالة إلى إيران مفادها أن استخدام العراق كقاعدة انطلاق لمهاجمة القوات والأصول الأمريكية وأصول الحلفاء أمر لن يتم التسامح معه على الإطلاق.

المصدر | ستراتفور