الثلاثاء 4 يناير 2022 02:06 ص

طغت الأبعاد الجيوسياسية والمنافسات الإقليمية (خاصة الصراع السعودي الإيراني) على العلاقة القوية تاريخيا بين تركيا ولبنان. ومع ذلك، تواصل أنقرة تقديم مبادرات إلى بيروت في شكل مساعدات ودعم سياسي، ويظهر ذلك بشكل أكبر في المناطق ذات الأغلبية السنية.

وتعد طرابلس هي المنطقة الأكثر فقرا في لبنان، وتظهر بعض التقارير أنها أفقر مدينة على البحر الأبيض المتوسط؛ وذلك نتيجة إهمال الحكومة المركزية لمسؤولياتها في رعاية سكان المدينة. وبعد الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين السعودية ولبنان، سافر وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" إلى بيروت، وقال لكبار المسؤولين هناك إن أنقرة مستعدة لبدء حوار بين البلدين. ويبدو أن ذلك كان محاولة لكسب المزيد من النفوذ.

وفي طرابلس، يمكن رؤية أعلام الجمهورية التركية وصور رئيسها "رجب طيب أردوغان" على ملصقات كتب عليها "حفظ الله زعيم الأمة العربية والإسلامية". ويشعر الناس في المدينة ذات الأغلبية السنية أن الرياض تخلت عنهم وينظرون إلى الزعيم التركي على أنه المدافع عنهم. وقال "عمر مراد"، أحد سكان طرابلس البالغ من العمر 41 عاما وكان أحد الأشخاص العديدين الذين وضعوا الملصقات في المدينة، إنه شخصيا لا يشعر بأن السعودية تمثله.

وفي عام 2013، استأجرت بيروت بارجتين كهربائيتين من شركة تركية ليتم وضعهما قبالة ساحل البلاد، وذلك لتلبية ربع احتياجات لبنان من الطاقة. وبالرغم من إيقاف العمليات مؤقتا بسبب انتهاء مدة العقد وتأخير السداد، استأنفت الشركة عملها لاحقا كـ "مساعدة خيرية".

كما طورت أنقرة علاقات مع اللاجئين الفلسطينيين وقدمت مساعدات طارئة بخصوص الغذاء والرعاية الصحية والتعليم، وذلك عبر منظمات غير حكومية مختلفة. وساعدت هذه الموارد في منع المجاعة ولكنها أثارت أيضا انتقادات من الخارج.

واتهمت قناة "العربية" السعودية أنقرة بتسهيل تدفق الأسلحة إلى جماعات موالية لها عبر المنظمات غير الحكومية المحلية. وانتشرت هذه الاتهامات منذ أكثر من عام ولم يتم التحقق منها بشكل مستقل. ولم تعلق الحكومة التركية على هذه المزاعم.

ومع ذلك، تسعى تركيا مؤخرا إلى تحسين العلاقات مع السعودية، كما تريد استخدام نفوذها لإصلاح العلاقات بين لبنان وحلفائه السابقين في الخليج.

وعندما التقى وزير الخارجية التركي "جاويش أوغلو" مع نظيره اللبناني "عبدالله بو حبيب" ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية من خلال تطوير القطاعات الاقتصادية مثل السياحة والطاقة والزراعة، فضلا عن حل الأزمة الدبلوماسية مع الرياض.

وقال "جاويش أوغلو": "لقد عبرنا عن حزننا للأزمة الأخيرة بين لبنان والخليج. وتلقينا معلومات بشأن مساعي الحل. وإذا كان هناك ما يمكن فعله لحل القضية في أسرع وقت ممكن فنحن مستعدون لذلك".

ويحتاج لبنان إلى شركاء دوليين على استعداد لإبداء التضامن في أوقات الشدة، لكن الصديق الحقيقي يجب أن يقول الحقائق الصعبة. فالحكومة اللبنانية هي المسؤولة في النهاية عن انهيار اقتصاد البلاد ولا يمكن إنقاذها دون إصلاحات جادة وشفافة. وإلا فلن يتم كسر الحلقة المفرغة للفساد.

وإذا أرادت تركيا أن تكون حليفا حقيقيا للشعب اللبناني، فيجب عليها التأكد من وصول الدعم إلى الجهة المحتاجة، دون استناد إلى العوامل الجيوسياسية.

المصدر | عدنان ناصر/ذا ناشونال إنترست - ترجمة وتحرير الخليج الجديد