الخميس 21 أبريل 2022 12:36 م

يواجه اليمن فصلا سياسيا جديدا بعد 8 سنوات من الحرب، حيث تنازل الرئيس "عبدربه منصور هادي" الأسبوع الماضي عن السلطة لمجلس رئاسي جديد، في واحدة من أهم التطورات السياسية منذ بداية الحرب في 2014.

وبعد حوار دام 10 أيام في الرياض بوساطة مجلس التعاون الخليجي، اتفقت الأطراف اليمنية المنخرطة في الحوار على تشكيل مجلس رئاسي يضم 8 أعضاء. وجاء هذا الاختراق بعد أيام فقط من إعلان وقف إطلاق النار لمدة شهرين بين التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين.

ونال تشكيل المجلس الجديد ثناء وموافقة العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقال وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن": "الولايات المتحدة ترحب بتشكيل مجلس قيادة رئاسي في اليمن. نؤيد تطلعات الشعب اليمني لحكومة فعالة ديمقراطية وشفافة تمثل أطياف المجتمع المختلفة".

وسيقع على عاتق المجلس الرئاسي مسؤوليات عسكرية وأمنية وسياسية واسعة لتحقيق السلام والمساعدة في تخفيف معاناة اليمنيين. وبالرغم أن هذا التغيير الكبير في السلطة يعد إيجابيا ومهما ومشجعا، فإن هناك تحديات هائلة تنتظر اليمن لتحقيق حل سياسي دائم وشامل.

التفاوض مع الحوثيين

وستكون أول مهمة شاقة تواجه المجلس هي التفاوض مع الحوثيين، ولا ينبغي التقليل من صعوبة هذه المهمة؛ إذ سيكون من الصعب إقناع الحوثيين بأن المجلس الجديد ممثل شرعي للشعب اليمني، بالنظر إلى أن قادة الحوثيين يرون جميع المسؤولين اليمنيين المتحالفين مع السعودية ليسوا سوى "مرتزقة"، لذلك رفضوا أي محادثات معهم.

وحتى لو وافق الحوثيون على الاجتماع مع المجلس الجديد لإجراء المحادثات، فإن الأفكار والأولويات المتضاربة ستعيق أي تقارب على الأرجح.

وفي الواقع، فإن الحوثيين رفضوا تشكيل المجلس الرئاسي بعد الإعلان عنه مباشرة. وبالرغم أن دول مجلس التعاون الخليجي دعت الحوثيين للانضمام إلى المحادثات، لكنهم رفضوا الدعوة، وأكدوا أنهم لن يحضروا أي محادثات تستضيفها "بلد عدو".

وقال المتحدث باسم الحوثيين وكبير مفاوضيهم "محمد عبدالسلام" إن "مستقبل وحاضر اليمن لا يتم رسمه إلا داخل اليمن، وأي نشاط خارج حدود اليمن عبارة عن مسرحية هزلية وألعاب ترفيهية تمارسها دول العدوان".

لذلك من غير المرجح أن يجلب المجلس الرئاسي السلام والاستقرار لليمن من خلال مسار سياسي.

أيديولوجية الحوثيين

التحدي البارز الثاني هو أيديولوجية الحوثيين المعاكسة لمبادئ وقواعد الديمقراطية وتقاسم السلطة. ووفقا لمدرستهم الفكرية، يجب أن يكون القائد من نسل أسرة النبي "محمد" صلى الله عليه وسلم. هذا اعتقاد أساسي لدى الطائفة الشيعية، وعلى هذا النحو سيكون من الصعب إقناع الحوثيين بخلاف ذلك.

وبالنسبة للحوثيين، فإن مطالبتهم بإنهاء سيطرتهم على المقاطعات الشمالية في اليمن مقابل المشاركة في حكومة توافق، هو أمر ضد الإسلام وضد المنطق. وعلى صناع السلام أن يضعوا ذلك دائما في الاعتبار عندما يعملون على إنهاء الحرب.

صحيح أن القضايا السياسية والاقتصادية هي عوامل رئيسية في النزاع، لكن الأسباب الطائفية للصراع لعبت أيضا دورا رئيسيا في إطالة أمد الحرب.

وفي ظل موقف الحوثيين، ألقى رئيس المجلس الرئاسي الجديد "رشاد العليمي"، خطابا متلفزا للشعب اليمني في 8 مارس/آذار الجاري، وأعرب عن رغبة المجلس الرئاسي في التوصل إلى حل سلمي، لكنه لم يستبعد إمكانية استخدام القوة.

وقالا: "هذا المجلس من أجل السلام. لكنه أيضا مجلس دفاع وقوة ووحدة للصفوف. هذا المجلس مكلف بالدفاع عن سيادة الأمة وحماية المدنيين".

الاقتتال الداخلي

التحدي الثالث الذي يواجه المجلس الجديد هو احتمال حدوث اقتتال داخلي بين الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين. وفي الوقت الحاضر، هناك 3 لاعبين معادين للحوثيين: القوات الموالية للحكومة السابقة المعترف بها من الأمم المتحدة، والانفصاليون الجنوبيون، والوحدات العسكرية بقيادة "طارق صالح" ابن شقيق الرئيس السابق "علي صالح" الذي قتله الحوثيون في عام 2017. ولدى الثلاثة تمثيل في المجلس الرئاسي، لكن أجنداتهم ليست متفقة تمامًا.

ويعد نجاح المجلس مشروطا بالتماسك والوحدة بين أعضائه الثمانية. ومن المفارقات المثيرة للسخرية أن "عيدروس الزبيدي" رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وأحد أفراد المجلس المرشحين لقيادة البلاد في هذا الوقت الصعب، قاد جهودا مكثفة منذ عام 2017 للانفصال عن شمال اليمن.

ويسيطر الانفصاليون اليوم تحت قيادته على 4 محافظات جنوبية؛ هي عدن ولحج وأبين والضالع، ومع ذلك فإن "الزبيدي" لديه شعبية محدودة في محافظات اليمن الجنوبية الأخرى.

ويطمح الانفصاليون لاستعادة استقلال جنوب اليمن الذي اندمج مع الشمال في عام 1990. وسيصعب على المجلس الرئاسي إقناع الانفصاليين بالتخلي عن فكرة الانفصال عن الشمال اليمني، وتسليم أسلحتهم، والالتزام بأوامر السلطة المركزية.

ولكي تنجح القيادة الجديدة في التعامل مع الانفصاليين في جنوب اليمن، فإن السعودية والإمارات يجب أن تضغطا على الحركة الانفصالية لتعمل في انسجام مع المجلس الرئاسي وتتخلى عن أي خطاب يثير الخلاف.

وستكون هناك تحديات أخرى تواجه أي قائد يسعى لتحقيق الاستقرار في اليمن، فالوضع الإنساني رهيب، والاقتصاد بحال بائس، وانعدام الأمن منتشر، والسلام بعيد. ولكن إذا استطاعت الأطراف المتنافسة التوافق والاتحاد معًا لإنهاء هذه المأساة، فيمكن التغلب على هذه التحديات.

ويعد تشكيل المجلس الرئاسي فرصة لتسريع الوصول إلى السلام، وإذا فشل فإن هذا يعني فقدان الأمل في أي حل قريب للحرب المستمرة منذ سنوات، وسوف تكشف الأيام القادمة ما إذا كان اليمن بدأ فصلا جديدا من الصراع أم أنه يقطع خطوات نحو الاستقرار.

المصدر | إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد