الخميس 30 يونيو 2022 02:10 م

بعد تعليق استمر 3 أشهر للمحادثات النووية في فيينا، أظهرت الولايات المتحدة وإيران استعدادا لاستئناف المفاوضات في الدوحة. ويواصل الأوروبيون القيام بدور الوساطة في الدوحة كما فعلوا خلال المحادثات في فيينا.

وفي حين أنه من السابق لأوانه التفاؤل بشأن النتيجة، يبدو أن الإيرانيين والأمريكيين يعتقدون أن المحادثات في الدوحة تمثل فرصة للجانبين. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين في طهران قولهم إن إيران لديها آمال كبيرة في أن تسفر مفاوضات الدوحة عن حل شامل للخلافات العالقة.

ويبدو أن الجانب الإيراني يأمل في ألا تستغرق المحادثات أكثر من أسبوعين إلى 3 أسابيع. ويعني ذلك  أن طهران تريد الوصول إلى اتفاق قبل زيارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" إلى إسرائيل والسعودية في منتصف يوليو/تموز، حيث من المتوقع أن تكون قضية إيران على رأس جدول الأعمال.

وتشير المصادر الإيرانية إلى بعض الحقائق الصعبة التي دفعت طهران إلى استئناف المحادثات والمضي قدمًا بأسرع وتيرة ممكنة. أولاً، يُقال إن الخلافات بين كبار المسؤولين داخل النظام الإيراني حول كيفية التفاوض مع الأمريكيين قد تم حلها. ولن تنكر أي أصوات سياسية جادة في إيران أهمية قيام واشنطن برفع بعض عقوباتها على الأقل.

ثانيًا، ترى طهران أنه من الأفضل محاولة إبرام صفقة مع "بايدن" قبل انتخابات الكونجرس المقبلة، حيث من المرجح أن يخسر الديمقراطيون مقاعد ويصبحون أقل اهتمامًا بمصير البرنامج النووي الإيراني بعد ذلك.

ثالثًا، يعني ارتفاع أسعار النفط أن هذه هي اللحظة المناسبة لطهران للضغط من أجل رفع العقوبات المفروضة على نفطها والاستفادة من عائدات تصدير النفط والتي يمكن أن تصل إلى مئات المليارات من الدولارات في السنة.

وحرص مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي "جوزيف بوريل" خلال زيارته لطهران نهاية الأسبوع، على تسليط الضوء بشكل خاص على الفوائد الاقتصادية التي يمكن أن تتمتع بها إيران إذا تمكنت من التوصل إلى اتفاق جديد.

وقال "بوريل" إن الصفقة الجديدة ستمنح إيران فرصة الاندماج في المجتمع الدولي والاستفادة من تنشيط التجارة. وأكد أن أزمة الغذاء والطاقة الناجمة عن حرب أوكرنيا تجعل من الضروري التوصل لاتفاق للاستفادة من النفط الإيراني.

ومؤخرا، أثار الفرنسيون فجأة احتمال دخول النفط الإيراني لتعويض خسارة الإنتاج الروسي الخاضع للعقوبات.

وربما كانت احتمالات التوصل إلى اتفاق نووي مفاجئ بين الولايات المتحدة وإيران هي السبب في وجود وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" في طهران الأسبوع الماضي.

وقد تركزت زيارته على التعاون الاقتصادي بين البلدين، لكن ثني طهران عن إبرام صفقة مع الأمريكيين والأوروبيين على حساب موسكو ربما كان السبب الأكثر إلحاحًا لرحلته.

وبغض النظر عن الدوافع الاقتصادية، هناك نقطة ضغط أخرى يحتاج النظام إلى معالجتها بشكل عاجل، فقد أدى عدم وجود حل للبرنامج النووي إلى تحويل إيران إلى هدف للإسرائيليين الذين يخشون البرنامج الإيراني أكثر من أي دولة أخرى.

ومع نجاح إسرائيل في اختراق العمق الإيراني وتنفيذ عمليات حساسة ضد المنشآت والقيادات النووية والعسكرية، فقد تصاعدت الخلافات الداخلية في طهران. وخلال الأيام الماضية، جرت تغييرات كبيرة في مستويات قيادية في الحرس الثوري. وكان من بين الذين تم استبدالهم "حسين طائب" الذي شغل منصب رئيس فرع المخابرات في الحرس الثوري لمدة 12 عاما. وكان استبداله المفاجئ بمثابة زلزال في قطاعات الأمن والمخابرات الإيرانية.

إن الاختراق الإسرائيلي المتكرر للنظام ليس فقط مهينًا للغاية ولكنه أيضًا يغذّي الخصومات الداخلية في طهران والتي يمكن أن تحدث هزات للجمهورية الإسلامية من الداخل بطرق لم يكن يتوقعها سوى القليل قبل بضع سنوات فقط.

ومع قيام "خامنئي" بهندسة صعود "إبراهيم رئيسي" لمنصب الرئيس، تأخرت حكومته في محادثات فيينا لإثبات أنه يمكن تزمين صفقة أفضل من تلك التي نجح "حسن روحاني" في تزمينها. وفي الوقت الحالي، لا يوجد ما يشير إلى أن "رئيسي" على وشك تأمين صفقة أفضل في الدوحة.

ومع ذلك، هناك فرصة أخرى لطهران لمعالجة بعض الحقائق الصعبة التي تواجه إيران مثل الأزمة الاقتصادية وتصاعد الغضب الشعبي والعمليات الإسرائيلية المتزايدة التي تؤدي إلى خلاف داخلي خطير.

وخلاصة القول إن محادثات الدوحة ليست مجرد لحظة تتجدد فيها آمال الأمريكيين والأوروبيين في الحفاظ على الاتفاق النووي لعام 2015، ولكنها أيضًا لحظة محورية لطهران ومستقبل الجمهورية الإسلامية.

المصدر |  أليكس فاتانكا/ معهد الشرق الأوسط - ترجمة وتحرير الخليج الجديد