الخميس 6 مايو 2021 06:15 م

قد تخرج إسرائيل قريبا من فترة الشلل السياسي المطولة، لكن من المرجح أن تستمر المطالب بالتغيير الهيكلي لنظامها السياسي والتوترات الاجتماعية التي يحدثها اليمينيون المتطرفون. وفي 4 مايو/أيار، خسر رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" الفرصة لتشكيل الحكومة بعد 4 انتخابات في أقل من عامين.

ويبدو أن منافسي "نتنياهو"، بقيادة "يائير لابيد" من حزب "هناك مستقبل" الوسطي، شكلوا ائتلافا يضم 7 من الأحزاب الـ 13 التي فازت بمقاعد في انتخابات 23 مارس/آذار الماضي. وإذا كان حزب "هناك مستقبل" قادرا على إقناع "القائمة العربية الموحدة" بالانضمام إلى الائتلاف، فإن المقاعد الـ 4 الإضافية ستجعله يتخطى عتبة 61 مقعدا اللازمة لتشكيل حكومة وإزاحة "نتنياهو" من السلطة بعد 12 عاما.

وستجمع حكومة الوحدة هذه بين المستوطنين الإسرائيليين والوسطيين المناهضين للفساد والقوميين المناهضين لـ"نتنياهو" والإسلاميين واليساريين والليبراليين، مع استبعاد اليمين المتطرف والمتدينين والقوميين الذين ما زالوا يدعمون "نتنياهو" منذ فترة طويلة.

ومع ذلك، فإن تاريخ إسرائيل مع حكومات الوحدة يشير إلى أن تحالفا جديدا بعد "نتنياهو" لن يستمر طويلا.

وبغض النظر عما يحدث في عملية تشكيل الحكومة، فإن عدم ثقة الناخبين الإسرائيليين في النظام السياسي الحالي سيغذي الدعوات لإجراء تغييرات هيكلية تركز على منع نوبات الشلل السياسي في المستقبل.

وبعد 4 انتخابات غير حاسمة منذ عام 2019، أظهرت استطلاعات الرأي أن الناخبين الإسرائيليين مرهقون ويريدون إنهاء هذا الوضع. وسيؤدي هذا على الأرجح إلى دعم واسع لإصلاح النظام الانتخابي في إسرائيل لجعل الحكومات المستقبلية أكثر استقرارا. وإذا لم يتمكن "هناك مستقبل" من تشكيل حكومة، أو إذا كانت الحكومة التي شكلها قصيرة العمر، فإن هذه الدعوات ستكتسب قوة عبر الطيف السياسي في البلاد.

وسيستمر اليمين المتطرف في إسرائيل في ممارسة نفوذه في الحكومة وفي الشوارع، ما يزيد من مخاطر الاضطرابات الاجتماعية على المدى القريب. وتشغل "الصهيونية الدينية"، وهي تحالف سياسي يميني متطرف قائم على أيديولوجية تجمع بين الحركة القومية الإسرائيلية واليهودية الأرثوذكسية، 6 مقاعد في الكنيست، وهذا أمر غير مسبوق.

ومن غير المرجح أن يشغل أعضاء "الصهيونية الدينية" أي مناصب في أي حكومة لا يقودها "نتنياهو". لكن وجود التحالف في المجلس التشريعي سيسمح لهم مع ذلك بالتعبير عن آرائهم اليمينية المتطرفة والتأثير على الناخبين في الانتخابات المستقبلية.

ومع وجود "الصهيونية الدينية" في الكنيست، سيتم أيضا تشجيع الجماعات المناهضة للاندماج مثل "ليهافا" لإظهار قوتها العامة لتجنيد المزيد من المؤيدين، ما يزيد من خطر حدوث المزيد من الاحتجاجات والاشتباكات مع عرب إسرائيل والفلسطينيين في جميع أنحاء البلاد.

وازدهر اليمين المتطرف في إسرائيل في الأعوام الأخيرة، مع صعود مجموعات الشباب الأرثوذكسية المتطرفة والمجموعات مفرطة القومية. وفي 22 أبريل/نيسان، ساعدت "ليهافا" في تنظيم أعمال شغب مناهضة للعرب في القدس امتدت إلى مدن أخرى. كما قام ناشطون من اليمين المتطرف بتصعيد خطاب العنف ضد العرب على وسائل التواصل الاجتماعي في الأشهر الأخيرة.

وبالإضافة إلى عرب إسرائيل والفلسطينيين، فإن رؤية اليمين المتطرف الإسرائيلي الأكثر استبدادا وثيوقراطية لإسرائيل قد وضعتهم أيضا ضد الإسرائيليين العلمانيين واليساريين. ولعل ذلك كان سببا في اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي اليساري "إسحاق رابين" عام 1995 على يد متطرف يميني إسرائيلي.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد