الجمعة 15 أبريل 2022 09:45 م

تتابع دول الشرق الأوسط الإجراءات الأمريكية والأوروبية الحاسمة ضد الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، ويبدو أن حكام هذه الدول يدركون أنه ينتظرهم مصير مشابه في يوم من الأيام إذا قرر الغرب اتخاذ إجراءات ضد حكمهم.

وقد مرت هذه الأنظمة بشعور مشابه خلال الربيع العربي عندما دعمت إدارة "أوباما" الاحتجاجات الشعبية التي سعت للإطاحة بالحكام الديكتاتوريين والمستبدين.

وبالرغم أن الممالك الخليجية خرجت سالمة من الربيع العربي، لا تزال لديهم مخاوف من انتشار الاحتجاجات الشعبية في جميع أنحاء المنطقة، لذلك يدعمون الحركات والشخصيات المضادة للديمقراطية. وأهم مثال على ذلك، هو دعم الخليج للرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" في أعقاب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس "محمد مرسي". 

وقد أنفقت دول الخليج عشرات المليارات من الدولارات لدعم "السيسي" منذ عام 2013.

وبالإضافة إلى الموقف الأمريكي من الربيع العربي والاستعداد الأمريكي لفرض عقوبات صارمة ضد بلد مثل روسيا التي يتطلع إليها الزعماء العرب، فقد تعمق الصدع بين الخليج والولايات المتحدة بسبب رفض واشنطن الانخراط بشكل أكبر في حرب اليمن التي شنها ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" في عام 2015، وكذلك الالتزام الأمريكي بإعادة التفاوض على اتفاق نووي مع إيران.

وفي حين تواصل الولايات المتحدة بيع الأسلحة إلى السعودية، قال الرئيس "بايدن" إن الولايات المتحدة ستسلم فقط الأسلحة "الدفاعية" للحماية من الهجمات الحوثية ضد المملكة.

ورغم غموض مصطلح "الأسلحة الدفاعية"، فقد كبحت هذه السياسة بعض مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى السعودية مثل صواريخ جو- أرض.

الاستفادة من طبيعة المقايضة

ما تراه السعودية والإمارات وكثيرون في واشنطن كـ"تخلٍ" أمريكي عن الشركاء الخليجين، هو في الواقع قرار أمريكي حكيم بعدم الانضمام إلى حرب مدمرة.

ويجب ألا تسعى واشنطن لإرضاء الجهات الفاعلة الإقليمية ويجب ألا تقلل من قيمة فوائد مظلة الأمان الأمريكية بالنسبة للخليج وأهمية الدور القيادي لمنظومة التجارة العالمية التي تستفيد منها هذه الدول بدون تكلفة تقريبًا.

وبالرغم من عقود الاستثمار الأمريكي في المنطقة، ما زال القادة العرب يرون العلاقات مع الولايات المتحدة من منظور المصالح المتبادلة، لأن هذه العلاقات لم تتأسس من بدايتها على القيم المشتركة.

وإذا أرادت الولايات المتحدة أن تعيد هيكلة وموازنة علاقاتها الإقليمية، فلا يجب أن تقطع هذه العلاقات أو تنفك عن المنطقة، بل يجب أن تستمر الولايات المتحدة في التعاون مع بلدان الشرق الأوسط، ولكن لا ينبغي أن يتم ذلك على حساب المصالح الاستراتيجية الأمريكية.

وفي أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، يجب على الغرب إعادة التفكير ليس فقط في وضعه العسكري، وإنما ايضًا في علاقاته الاقتصادية مع خصوم مثل الصين وروسيا.

وأول خطوة يمكن لصانعي السياسة اتخاذها هي استعادة استقلال الطاقة والاقتصاد الأمريكي ومساعدة أوروبا على فك نفسها؛ ليس فقط عن قطاع الطاقة الروسي، وإنما أيضًا عن الاعتماد الاقتصادي على الجهات الفاعلة الإشكالية.

على المدى القصير، يعني هذا زيادة إنتاج الطاقة الأمريكية من جميع المصادر الممكنة، بما في ذلك استخراج وتصدير غاز طبيعي مسال أكثر وتحفيز شركات النفط الأمريكية لتكثيف الإنتاج.

أما على المدى المتوسط ​​إلى طويل الأجل، فإن هذا يعني التركيز على زيادة إنتاج الطاقة النووية والشمسية والرياح بشكل كبير، مما يجعل التكتلات مثل "أوبك +" غير قادرة على ابتزاز الاقتصاد العالمي.

الخطوة الثانية هي تركيز السياسة الخارجية على حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية مع تعميق الشراكات مع البلدان التي تشارك الولايات المتحدة في قيمها.

في المقابل، يجب أن تتمتع الولايات المتحدة بسياسة خارجية مرنة عند التعامل مع الخصوم والبلدان التي لا تتشارك معها قيمها.

المصدر | مارينا منصور/ ريسبونسبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد