الاثنين 15 أغسطس 2022 01:52 م

روى "العجمي العتيري"، الذي قاد عملية اعتقال "سيف الإسلام" نجل الزعيم الليبي الراحل "معمر القذافي"، تفاصيل عملية الاعتقال في عام 2011، كاشفا أن "سيف الإسلام" طلب منه حينها أن يطلق النار على رأسه.

وفي مقابلة مع مجلة "جون أفريك" الفرنسية، قال العقيد "العتيري"، الذي كان يقود كتيبة "أبوبكر الصديق": "في ليلة 18 إلى 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أعددنا كمينا في وادي الرمل بين منطقة وادي الشاطئ ووادي الحياة، مع مجموعة من مقاتلين من الزنتان، كنت أقودهم وواحد من قبيلة برغن وأصله من الجنوب".

وتابع ساردا الأحداث، أنه "قبيل الفجر، حوالي الساعة 2 صباحا، ظهرت سيارتا دفع رباعي مصفحتان بين الكثبان الرملية، حاولتا المقاومة والهرب (..) كانت هناك بعض الاشتباكات بالأسلحة النارية قبل أن يتم إيقافهما (..) لم يكن هناك الكثير فيهما: رجلان في السيارة الأولى وأربعة في السيارة الثانية".

واستطرد القائد العسكري الميداني الذي ينتمي إلى  قبيلة الزنتان: "في الليل المظلم، لم نتمكن من رؤية الكثير.. كنت أول من اقترب من موكبهم واستجوب أحدهم الذي انتهى به الأمر ليقول لي وهو يشير إليه (إنه سيف الإسلام)".

وأضاف "العتيري": "كانت هذه هي المرة الأولى في حياتي التي أراه فيها شخصيا.. كان رأسه مغطى بالرمال حتى حاجبيه، وكان يرتدي جلابية بيضاء، مع وشاح بني حول رقبته.. كنت هادئا وكنت سعيدا لأنني في تلك اللحظة كنت أعتقد أن اعتقال نجل القذافي الثاني سينهي الحرب والتمرد".

ولفت إلى أنه حين "رأيت أنه مصاب ويده ملفوفة بضمادات، أردت على الفور معالجته، لكن لم تكن لدينا مجموعة إسعافات أولية.. فقد قُطعت ثلاثة من أصابعه، كما أصيب بجروح في بطنه وجانبيه".

ونقل "العتيري" عن "سيف الإسلام" بأنه أخبرهم بأنه نجا بأعجوبة من قصف الناتو، الذي أصاب وقتل 20 من حراسه الشخصيين قبل شهر.

وتابع والحديث للقائد العسكري الليبي: "كما أكد سيف الإسلام لآسريه، أنه لم يكن هاربا، لكنه خطط لإجراء عملية جراحية في النيجر، ثم العودة بأمان إلى ليبيا".

وبشأن مزاعم وسائل الإعلام، بأن نجل "القذافي"، عرض عليهم المال مقابل إطلاق سراحه، أكد قائد عملية الاعتقال، أن ذلك لم يكن صحيحا تماما، بل إن "سيف الإسلام لم يناقش معنا المال على الإطلاق.. ما طلبه مني هو أن أطلق النار على رأسه.. أخبرته أن مثل هذا الأمر مخالف لمبادئنا".

ولاحقا، طلب "سيف الإسلام" نقله إلى الزنتان.

وفي تتمة تفاصيل الواقعة، قال "العتري": "أبقينا عليه طوال الليل في مقرنا في أوباري، وطلبنا إرسال طائرة مدنية لنقلنا إلى الزنتان (على بعد 170 كيلومترا من طرابلس)".

وتابع: "أعددنا غرفة عمليات وجلبنا جراحين رفيعي المستوى لإجراء العملية على يده، التي كانت في حالة سيئة للغاية.. وتم إبلاغ النائب العام والشرطة العدلية".

وفي اليوم التالي لوصول "سيف الإسلام" إلى الزنتان "خضع لعملية جراحية لأكثر من 4 ساعات، كما احتاج إلى متابعة طبية يومية لمدة شهرين تقريبا".

ولفت "العتيري" إلى أن "سيف الإسلام" منذ الأيام الأولى من أسره، تحدث عن السياسة، وأقسم أنه لم يدفع أبدًا لمرتزقة أجانب لمساعدة والده.

وتابع: "كما أني فهمت من حديثي معه، أنه وقف مع والده معمر القذافي؛ لأنه لم يكن لديه خيار آخر من جهة احترام رب الأسرة".

وكشف قائد عملية اعتقال "سيف الإسلام"، أنه أصبح من أنصاره، إلى حد أن زوده بجنود من كتيبته كحراس شخصيين، إلى جانب أفراد من قبيلة المشاشية المجاورة، التي كانت منافسة في السابق.

وقضى "سيف الإسلام" السنوات العشر الماضية في بلدة الزنتان الجبلية، حيث أخذه محتجزوه عقب القبض عليه خلال محاولته الفرار من ليبيا، وكان في حكم المؤكد أنه سيُعتقل لو ذهب إلى طرابلس.

وعاد "سيف الإسلام" إلى الواجهة السياسية بعد نحو 10 أعوام من مقتل والده على يد محتجين إبان ثورة 2011، التي أنهت نظام حكمه (1969-2011)، ليعلن أنه سيرشح نفسه للرئاسة.

ووقع أوراق ترشيحه بيد أُصيبت في الغارات الجوية التي أطاحت بنظام والده.

ولم يكشف عن طبيعة الصفقة مع سجانيه السابقين، لكن نجل الديكتاتور سيئ السمعة، حر الآن لكي يترشح للرئاسة، ولم تعد ملاحقة الجنائية الدولية عقبة له، وفتحت محكمة ليبية له المجال للترشح بداعي أنه بدون سجل جنائي.

لكن لن يكون الطريق ممهدا بالورود لـ"سيف الإسلام"، باعتباره مسؤولا عن جرائم القتل والاضطهاد التي ارتكبتها قوات الأمن الخاضعة لسيطرته خلال الحرب.

لكن كثيرا من الليبيين مصدومون من سنوات الحرب الأهلية، ويتوقون إلى الاستقرار النسبي الذي عهدوه في سنوات "القذافي"، ويرون في ولده الاستمرار على الخطى.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات