السبت 1 مايو 2021 04:50 م

كشف مرصد "أفاد" الحقوقي، السبت، عن وجود انتهاكات جسيمة أودت بحياة العشرات من المحتجزين بالسجون العراقية.

ونقل المرصد، عن مصادر رفيعة في وزارة الصحة العراقية، تأكيدها "ارتفاع أعداد الوفيات داخل السجون التابعة لوزارة العدل وسجون التسفيرات (سجون الترحيل) ومراكز الاحتجاز (التحقيق)، منذ مطلع العام الجاري"، وذلك جراء ظروف الاحتجاز السيئة واستمرار عمليات التعذيب الممنهجة وانعدام الظروف الإنسانية للاحتجاز"، وفقا لما أوردته قناة "الحرة" الأمريكية.

وأضافت المصادر: "وفقا لدوائر الطب العدلي، ظهر على عدد قليل من الضحايا آثار ضرب مفرط على مناطق الخاصرة والأعضاء التناسلية وأسفل الظهر وكسور في الفقرات العنقية، وحالات وفاة أخرى بفعل ارتفاع ضغط الدم أو تسمم غذائي، وحالات نزيف داخلي لم تحدد أسبابها".

وأوضح المتحدث باسم "أفاد"، الصحفي "زياد السنجري"، أنّ "السجون العراقية تشهد ارتفاعا في معدلات الموت بين صفوف نزلائها، منذ 5 يناير/كانون الثاني الماضي، إذ بلغ عدد الوفيات 60 سجيناً، وكان شهر مارس/آذار الأكثر تسجيلا لعدد الضحايا".

وذكر "السنجري" أن "السجلات تظهر بأن أكثر من نصف الضحايا من فئة متوسطي العمر بين 35 و50 عاما، ولا يعانون مسبقا من أي أمراض مزمنة أو أعراض جانبية"، لافتاً إلى أنّ "سجني الناصرية (الحوت) والتاجي في بغداد تصدرا أكثر السجون التي شهدت حالات وفاة".

وأضاف: "مراكز التحقيق في بعقوبة وتسفيرات الرصافة والرمادي والحلة تصدرت أكثر مراكز التوقيف في العراق من ناحية الضحايا الذين يلقون حتفهم جراء التعذيب".

وشدد "السنجري" على أن "الظروف المأساوية وحالات التعذيب الشديدة تستدعي وقفة جدية من الحكومة لوقف مسلسل قتل السجناء، ووقف الإهمال الطبي المتعمد الذي يعاني منه النزلاء"، مشيرا إلى أن "بعض أهالي الضحايا يتم تهديدهم والضغط عليهم لعدم تقديم دعاوى قضائية للتحقيق في حالة الوفاة".

وطالب المتحدث باسم "أفاد" بـ"فتح تحقيق أممي، لاسيما أنّ بعض المصابين بفيروس كورونا تم حرمانهم من العلاج في المستشفيات أو توفير الأكسيجين داخل السجون"، حسب قوله.

في المقابل، نفت مصادر رفيعة المستوى في وزارة العدل العراقية أنّ "يكون داخل السجون التابعة لها أي من حالات التعذيب أو الانتهاكات الإنسانية"، واعترفت فقط بمعاناة السجون من "الاكتظاظ وضعف الإمدادات الطبية".

وفي السياق، قال مدير عام أحد السجون العراقية (رفض الكشف عن اسمه) إن "السجين حاله حال أي مواطن، قد يتعرض لحالات الوفاة، فهنالك أكثر من 45 ألف سجين في العراق، ونتيجة الاكتظاظ قد يصاب بعض النزلاء بالأمراض الخاصة مثل الجرب والحساسية وغيرها".

كما لفت إلى أن "عددا من السجناء يعانون من أمراض مزمنة كالضغط والسكري وبالمقابل لا يوجد خدمات صحية كافية لهم"، كاشفاً أنّ "أحد النزلاء في السجن الذي يديره فارق حياته بسبب مرض السكري مؤخراً".

وأضاف المسؤول: "الوفاة داخل السجون قد تكون سببها المشاجرات بين النزلاء، فهم ضمن بيئة غير مثالية فيها العنف، والتطرف"، مشدداً على أنّ "المزاعم التي تتحدث عن حالات تعذيب ووفيات يجب معالجتها أمام القضاء المختص".

وتابع: "هناك جملة من الإجراءات التي تتخذ عند تسجيل حالة وفاة داخل السجن، أولها إجراء تحقيق إداري، ورصد كاميرات المراقبة، وأخيراً رفع التقرير الطبي الأولي والتحقيق الإداري إلى النيابة العامة".

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن انتهاكات إنسانية داخل السجون في بغداد وغيرها من المحافظات، إذ نشر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، في فبراير/شباط الماضي، صورا صادمة قال إنها لسجن تلكيف في محافظة نينوى (شمالي العراق) التقطت في وقت سابق.

وظهر في الصور مشاهد اكتظاظ غرف السجن بالنزلاء. وطالب المرصد الحكومة العراقية بتحسين أوضاع السجون وخصوصا سجون الأحداث.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات